مولي محمد صالح المازندراني

110

شرح أصول الكافي

من العدم إلى الوجود ولا من الوجود إلى العدم عن أن يدخل في مقولة متى وجوداً وعدماً أو عن جميع النقائص ولواحق الإمكان ( فرداً ) حال من فاعل لم يزل أي فرداً في ذاته وصفاته فلا تركيب فيه أصلاً ولا يشابهه شيء قطعاً ( صمداً ) أي مقصداً لجميع المخلوقات ومرجعاً لجميع الممكنات إذ كلُّ مخلوق فهو في قيد الفاقة لديه وكلُّ ممكن فهو في ذلِّ الحاجة إليه . ( لم يتّخذ صاحبة ولا ولداً ) لأنَّ اتّخاذ الصاحبة تابع للقوَّة الشهويّة والمماثلة والمجانسة والجسميّة والتركيب والانتقال من حال إلى حال وقد ثبت تنزُّهه تعالى عن هذه الأمور ، وكذا اتّخاذ الولد مقتض للمجانسة والمشاركة في النوع والافتقار إلى من يعينه أو يخلف عنه ولحوق مرتبتة بمراتب الأجسام الّتي هي في معرض الزَّوال وقد وجب طهارة ذاته وصفاته عن جميع ذلك . وفيه ردٌّ على من قال : الملائكة بنات الله والمسيح ابن الله وعزير ابن الله . * الأصل : 2 - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال : جاء رجلٌ إلى أبي الحسن الرّضا ( عليه السلام ) من وراء نهر بلخ فقال : إنّي أسألك عن مسألة فإن أجبتني فيها بما عندي قلت بإمامتك . فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : سل عمّا شئت فقال : أخبرني عن ربّك متى كان ؟ وكيف كان ؟ وعلى أيّ شيء كان اعتماده ؟ فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : إنّ الله تبارك وتعالى أيّن الأين بلا أين وكيّف الكيف بلا كيف وكان اعتماده على قدرته ، فقام إليه الرّجل فقبّل رأسه وقال : أشهد أن لا إله إلاّ الله ، وأنّ محمّداً رسول الله ، وأنّ عليّاً وصيّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والقيّم بعده بما قام به رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنّكم الأئمّة الصادقون وأنّك الخلف من بعدهم . * الشرح : ( عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال : جاء رجل إلى أبي الحسن الرِّضا ( عليه السلام ) من وراء نهر بلخ فقال : إنّي أسألك عن مسألة ) كأنّه أراد بالمسألة جنسها لأنَّ ما سأل عنها ثلاث مسائل ( فإن أجبتني فيها بما عندي ) أي الجواب الحقّ الّذي عندي ، ولعلِّ الرَّجل كان من أهل الكتاب وأخذ ذلك من الكتب الإلهيّة . ( قلت بإمامتك ، فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : سل عمّا شئت فقال أخبرني عن ربّك متى كان ) متى سؤال عن حالة تعرض الشيء بسبب نسبته إلى الزَّمن وكونه فيه أو في الآن ، والأظهر بالنظر إلى الجواب « أين » بدل « متى » وهو سؤال عن حالة تعرض الشيء بسبب نسبته إلى مكان وكونه فيه كأنَّ « متى » وقع سهواً من الناسخ ويؤيّده أنّه نقل الصدوق رحمه الله هذا الحديث بعينه في عيون أخبار